كنت قد وعدت بإدراج هذا الموضوع منذ فترة ، وتأخرت فى ذلك .. فأستمحيكم عذرا .
---------------------------
لمحت فى أحد المنتديات منذ فترة موضوعا عن الصحافة المصرية ، هل هى مستقلة أم تتبع جهات معينة ، وهل هى حرة أم واقعة تحت ضغوط ؟؟
وكان الموضوع على هيئة استفتاء ، كانت نتيجته على ما أتذكر هى أنها صحافة غير حرة وواقعة تحت ضغوط .
ماشدنى فى الموضوع أن أغلب الذين صوتوا لم يلقوا بالا طويلا إلى الخيار الذى يقول بأنها تتبع جهات معينة ، وهو إن دل فإنما يدل على أن أغلب القراء للصحافة لايهتم بالبحث فى أعماقها ، وإنما يأخذ ظاهر المعلومات المكتوبة منها ، ثم يفسر الحال فى ضوء الكبت العام الموجود فى مصر بأنها غير حرة ، لأنها لايمكن أن تكون حرة فعلا .
وهو بلاشك تحليل يحمل كثيرا من الحقيقة ، إلا أن الخيار الأدق - بنظرى - كان أنها تابعة إلى جهات .
لماذا أقول هذا ؟
لأن الصعوبات المفروضة على تكوين الصحف فى مصر ، تمنع تماما أن تصدر صحيفة إلا بإذن وموافقة وضمان كامل من جانب الدولة ، وفى ذات الوقت نجد الصحف تتوالد فى مصر ، وكل هذا التكاثر فى الصحف لايشمل إلا جانبا واحدا فقط هو دعم رأى الدولة أو نشر التفاهات أو السفالات .
طبعا هناك حيلة معروفة وهى الصدور بترخيص من قبرص ، لكن الدولة تستطيع إحكام السيطرة على هذا المنفذ ، ومعنى أنها تتركه أنها توافق على هذا التدفق لمثل هذه النوعيات من الصحف .
وحتى لا أستطرد كثيرا ، دعونا ندخل إلى الموضوع .
لكن قبل الدخول فى الموضوع لابد أن ألفت النظر إلى قول قريب لى بيننا صلة نسب بعيدة تقريبا لذا لم يمكننى الاستفادة منه إذ يشغل موقع مساعد رئيس تحرير صحيفة حزبية وله صلات واسعة .. قال لى مرة واحدة هى التى التقيته فيها حين سألته عن رغبتى فى الكتابة إلى الصحف ، ماهى الخطوط الحمراء للكتابة ؟ ... وظننت أن الرد سيكون الرئيس أو حرمه أو ماشابه .. لكنه قال فى يقين وحزم : ( الجيش ) ... الجيش هو أول خط أحمر ، وهو المجال الذى لايسمح لصحيفة بالكتابة فيه ... وهو قول صائب تماما وأى قارئ للصحف يستحيل أن يجد شيئا عن الجيش فى أى صحيفة مصرية
( 1 )
جريدة آفاق عربية :
وهى الجريدة التى تعبر عن رأى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة بالطبع فى مصر ، وهى مؤجرة من حزب الأحرار ( وطبعا كل الأحزاب فى مصر كارتونية وحزب الأحرار بالذات يصدر أكثر من 13 صحيفة إن لم يكن أكثر مختلفة الاتجاهات ) .
جريدة آفاق عربية أعتبرها أكثر جريدة هادئة ورزينة فى الصحف المصرية ، تبتعد تماما عن الفرقعات والعناوين الصاروخية والتعليقات الحادة ، وتبدو وكأنها تمشى على الأشواك تتحرك بحرص يثير الغيظ ، وتتحاشى فى تعبيراتها وتحقيقاتها كل مايمكن أن يثير السلطات ضدها ، إلا بعض الهمسات البسيطة فى كتابات محمد عبد القدوس الذى كان ينتقد رئيس الجمهورية بأدب بالغ ، ولكن حتى هذه الانتقادات لم تكن تجرؤ عليها أى صحيفة أخرى لدى الحديث عن شخص مبارك .
ومما يثير الغيظ فى آفاق عربية هو سوء طباعتها وتصميمها الواضح جدا ، حتى أنى أكاد أجزم أنى لو لم أتعرف عليها من خلال صديق لم أكن يوما لألتفت لها لدى بائع الصحف ، وأتوقع أن الرجل العادى من الشعب لايعرف آفاق عربية .
ومما يدعم هذا أيضا : أن آفاق عربية تبتعد عن هموم الرجل العادى ، وكل كلامها ينحصر فى ضرورة إطلاق الحريات العامة والإفراج عن المعتقلين السياسيين ، وهى نبرة لم تكن تلقى صدى قبل ظهور الحركات المعارضة والنزول إلى الشارع ، مما كان يجعلها بعيدة عن هموم الرجل البسيط الذى لايفهم ماهو قانون الطوارئ ومامعنى إطلاق الحريات .
وهذه النقطة كانت طرفة التقطها ( حسين عبد الظاهر ) المحرر بالجريدة حين كتب مقالا ساخرا فى صفحة ( المشاغب ) حول أسلوب المعالجة الصحفية لأزمة أموال المعاشات فكتب فيما معناه : " كان عنوان الأهرام : مشكلة المعاشات فى طريقها إلى الحل ، وكان عنوان الأخبار : أين ذهبت أموال المعاشات ، وكان عنوان الجمهورية : مشكلة المعاشات ستحل فى خلال 24 ساعة بأوامر الرئيس ، وكان عنوان آفاق عربية : حل مشكلة المعاشات يبدا بإلغاء الطوارئ والإفراج عن المعتقلين السياسيين " ... ( تقريبا منذ عامين كان هذا المقال لو لم تخنى الذاكرة ) .
من مزايا آفاق عربية الواضحة هى قوة المفكرين والكتاب الذين يكتبون على صفحاتها ، فيندر إن لم ينعدم أن تجد مقالا لايحمل إفادة حقيقية - بغض النظر عن أنها تحمل أفكار الإخوان أو الإسلاميين بشكل عام - حتى محررى الصفحات مثل عطية النعمانى ( صفحة التعليم ) أو مجدى عبد اللطيف ( صفحة الثقافة ) أو عبد الجليل الشرنوبى ( صفحة الفن ) تحمل مقالاتهم إفادة ممتازة وحقيقية .
يمكنك أن تعتمد على آفاق عربية فى التحليلات الواردة بها ، لأنها دائما قيمة ، خصوصا - بنظرى - تحليلات صفحة الفن التى يكتبها عبد الجليل الشرنوبى ، والصفحة التعلمية التى تكتبها فاطمة الرفاعى ( تحقيقات فاطمة الرفاعى حتى قبل الانتقال لصفحة التعليم دائما متميزة ) ، بالإضافة طبعا إلى صفحة الشئون الدولية التى يتميز فيها طارق فهمى وسمير حسين وهشام الهلالى - على قلة كتابته كتحليل - وابرز المحررين فيها بنظرى هما رضا عبد الودود ومحمد جمعة المتخصص فى الشأن العراقى .
لكن يغيظنى فيها أيضا تقسيمها الذى يقيدها للأبواب ، فهى تقيد نفسها بتقسيمة ، فتضطر لوضع تحقيق ضعيف على مساحة واسعة بصفحة التعليم ، فى حين تضيق المساحة المخصصة للشئون السياسية والدولية فى حال اشتعال الأحداث .
ينقصها أيضا فكرة الملف .
وباب ( لكل مشكلة حل ) من أروع ابوابها على صغر حجمه .
وفى الفترة الأخيرة أضيف لها عيب جديد منذ اختفاء بدر محمد بدر ( إخوانى ) من منصب مدير التحرير واستبداله بعبد الحكيم الشامى ( لا اعرف توجهه ) ، فى إطار تعديلات بعد فوز حلمى سالم برئاسة حزب الأحرار ، فاختفت أقوى مقالات آفاق عربية وهما مقالى الدكتور صلاح عز الخبير بالصحافة الغربية وصاحب المقالات الدسمة الحادة القوية وهو استاذ بهندسة القاهرة ، ومقال الدكتور أحمد المجدوب المستشار بالمركز القومى للبحوث والذى كانت مقالاته نارية أيضا .
اختفى هذان المقالان مع التغيير الأخير الذى طرأ على الجريدة .
وضعت هذه العيوب ، عيوب التغطية الصحفية المتواضعة ، والتصميم الردئ ، والمتابعة الضعيفة للحدث أمام صديق لى من الإخوان المسلمين بالكلية ، فقال لى كلمة لا اعرف مدى صدقها ، لكنها أسكتتنى .
قال : رأيى الشخصى أن الإخوان لايريدون تطوير الجريدة لتصبح جماهيرية مؤثرة خوفا عليها من الإغلاق ، وكا ماتقوله من خلال التصميم الردئ أو التغطية الضعيفة أمور يمكن التغلب عليها بقليل من مال يدفع لمصمم أو صحفى ، لكنهم لايريدون تكرار تجارب الغلق الذى حدث لهم قبلا .انتهى كلامه
وقد وقع فى يدى بالفعل عدد من مجلة لواء الإسلام التى أغلقت فى بداية التسعينات ، وعدد آخر من مجلة الدعوة التى أغلقت قبلها ، فوجدتها متميزة حقا على مستوى التصميم والمتابعة مما يؤيد كلام هذا الصديق ،
ثم أرانى هو بنفسه عددا من مجلة تسمى ( الزهور ) وهى مجلة نسائية قال إنها تتبع الإخوان ، وهذا ما اتضح من مقالاتها ، ووجدتها فعلا مجلة فى غاية التميز وكنت أتمنى لو توافرت لدى بائعى الصحف فلم أكن لأتأخر عن إهدائها لأمى وأختى كل شهر .
لا أدرى مدى صدق كلامه وهل هو تحليله الشخصى كما قال لى أو رأى مبنى على معلومات يعرفها ... المهم أنها أسكتتنى .
لكن جريدة آفاق عربية جريدة مفيدة حقا ... يمكنك أن تقرأها من اولها إلى آخرها ، وستعطيك إفادة فى كل صفحة .
**** انتظرونا مع جريدة الأسبوع ، ثم الدستور ، ثم الغد ****
ثم نختم بمجلة روزاليوسف .![]()
أتمنى ألا يغير أحد مجرى الموضوع بالردود ، بل أتمنى تأجيل الردود لحين انتهاء الموضوع .













.

مواقع النشر (المفضلة)